كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"الثيب بالثيب الجلد والرجم" [1] والثيابة إنما تحصل بالوطء في القبل، ويشترط في هذه الإصابة شروط.
أحدها: أن تغيب الحشفة أو قدرها، إذ الأحكام إنما تترتب على ذلك ولا تكفي الخلوة بلا [خلاف] [2] . قاله أبو محمد.
الثاني: أن يكون بعد الحرية والعقل لأن الإحصان كمال فيشترط أن يكون في حال الكمال، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم:"جعل على الثيب الرجم"ولو حصل الإحصان بذلك لجاز رجم العبد والمجنون ولا يجوز.
الثالث: أن يكون بعد البلوغ على الصحيح المعروف لما تقدم، وعن ابن أبي موسى يتحصن البالغ بوطء المراهقة، وتتحصن البالغة بوطء المراهق، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه.
الرابع: أن يكون بنكاح، فلا إحصان لواطىء بشبهة أو بملك يمين، ونحو ذلك: إجماعًأ، إذ النعمة إنما تكمل بالوطء بذلك. ويشترط في النكاح أن يكون صحيحًا، إذ الفاسد ليس بنكاح شرعي.
تنبيه: يشترط أن تكون الموطوءة مثل الواطىء في الكمال، فيطأ الحر المكلف حرة مكلفة، فلو وطىء الحر المكلف بنكاح صحصح رقيقة أو مجنونة فلا إحصان لهما. والله أعلم.
(قال) : والكافر والمسلم الحران فيما وصفت سواء.
(1) أخرجه مسلم في الحدود (12 - 14) ، وأبو داود في الحدود (23) ، والترميذي في الحدود (8) ، وابن ماجه في الحدود (7) ، والدرامي في الحدود (19) ، والإمام أحمد في 3/ 476 وفي 5/ 313، 317، 318، 320، 321، 327.
(2) ما بين المعكوفين صححناه من النسخة"ج".