في الثمن وتعذر الرجوع في العين المبيعة فإنها ترجع ببدلها لا ببدل الثمن، وذلك كما إذا بيع عبد بثوب بشرط الخيار ثلاثًا، فأعتق المشتري العبد، أو تلف وفسخ البائع المبيع في الثوب على إحدى الروايتين، فإنه يرجع ببدل العبد لا بقيمة الثوب. وقياس هذا هنا أنه يرجع بمهر المثل. والقول بأنها رضيت بالصداق كذلك المشتري رضي بالثمن. وقد يجاب عن هذا بأن ثم إنما وجب بدل العبد، لا بدل الثوب، لأن العقد انفسخ، ومع الانفساخ يرجع كل واحد منها إلى ما خرج عنه. وقد تعذر الرجوع في العبد فيرجع ببدله لمكان العذر، وليس هنا كذلك إذا العقد لا ينفسخ بذلك لأنه لا يفسد بفساد الصداق ولا بعدمه فبكونه معيبًا أولى، وغايته أنه قد عدم الصداق في العقد، وذلك لا يفسده. وأبو العباس - رحمة الله - في بعض قواعده ينازع في هذا الأصل ويختار أن للمرأة الفسخ كما للبائع والمؤجر الفسخ مع العيب والرجوع في العين المبيعة والمؤجرة والجامع أنه عقد معاوضة، بل هنا أولى، إذا المال والمنفعة يجوز بدلهما بغير عوض، أما النكاح فلا يجوز إلا بصداق ولأن للمرأة الفسخ إذا ظهر الزوج معسرًا قبل الدخول كما لو ظهرًا معسرًا بالثمن فلها الفسخ إذا فات عيبه أو ظهر معيبًا بل أولى ألا ترى أن العيب يثبت الفسخ في المبيع بالإجماع.
وفي الإفلاس بالثمن بعد القبض فيه نزاع، والبدل يقوم مقام المبدل في الإتلاف لتعذر الأصل أما في العقود فالمقصود العين، فإذا لم يحصل فات الرضي المشروط.
والقول بأن الصداق تابع لا مقصود لا يجدي، فإن الله سبحانه عظم شأن الصداق في كتابة، وأمر بإتائه، وعلق الحل عليه، ونهى عن أخذ شيء منه إلا عند تعدي الحدود، فشأنه أعظم من شأن الثمن والأجرة والوفاء به أوجب. قال النبي