فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2679

والولي لا يمكن من المهر شيئًا.

وروى الدراقطني [1] بإسناد عن عمر بن شعيب - عن أبيه - عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ولي العقدة الزوج".

ونقل عنه ابن منصور إذ طلق امرأته وهي بكر قبل أن يدخل بها فعفا أبوها عن زوجها عن نصف الصداق، فما أرى عفوه إلا جائزًا، فأخذ من ذلك القاضي وغيره: أنه بيده عقد النكاح، أي أنه الولي لأنه الذي عقد النكاح بعد الطلاق. والآية مسوقة في ذلك، وإرادة الزوج بذلك مجاز باعتبار ما كان، والأصل بالحقيقة والدليل على أن العقد هو العقدة قوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [2] وأيضًا العفو حقيقة عن شيء وجب، وذلك واضح في الزوجة والولي، لأنهما اللذين تجب لهما المهر، إذ قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [3] أي فعليكم نصف ما فرض، أي فالواجب نصف ما فرضتم {إلا أن يعفون} النساء بلا نزاع {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} وهو الولي عما وجب له من القبض وتسمية الزوج عافى للمشاكلة مجازًا، وعلى تقدير أنه ساق إليها المهر الأصل عدمه، ولأن الله سبحانه وتعالى خاطب الأزواج مواجهة بقوله: {وقد فرضتم لهن فريضة} ثم أتي بضمير الغيبة بقوله: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} فالظاهر أن الضمير لغيره، ولأن الله سبحانه بدأ عفو الزوجة وختم بعفو الزوج، فلو حمل"أو يعفو"على الزوج كان تكرارًا، وهذه أظهر دليلًا.

(1) رواه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر: 3/ 279.

(2) (سبق الآية 235 من سورة البقرة.

(3) الآية 237 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت