(ش) : أي إذا قدم من السفر ابتداء القسم بين النسوة ولم يقضى للمقيمات، لأن عائشة - رضي الله عنها - لم تذكر قضاء في حديثها، ولأن ما يحصل للمسافر بها من السكن يقابله ما يحصل لها من المشقة والتعب، وإذن يتعادلان وقيل: يقضي مطلقًا حدارًا من الميل، والحديث مسكوت فيه عن القضاء. وقيل: يقضي في سفر النقلة دون سفر الغيبة. وقيل: يقضى في السفر القريب دون البعيد.
ومحل الخلاف في زمان السير، أما ما تخلل السفر أو تعقبه من الإقامة، فإن أبا البركات قال: يقضيه وأطلق، وشرط أبو محمد للقضاء أن يقيم مدة يمتنع فيها من القصر. وكلام الخرقي يشمل فيها إذا سافر بقرعة، أما إن سافر بغير قرعة فإنه يقضي للبواقي. قاله غير واحد. وقال أبو محمد ينبغي أن يقضي مدة الإقامة لا زمان السير. والله أعلم.
(قال) : وإذا عرس على بكر أقام عندها سبعًا ثم دار، ولا يحتسب عليها بما أقام عندها، وإن كانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا، ولا تحتسب أيضًا عليها بما أقام عندها.
(ش) : الأصل في ذلك ما في الصحيحين عن أبي قلابة عن أنس - رضي الله عنهما - قال:"من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعة ثم قسم وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم" [1] قال أبو قلابة:"ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وفي الدارقطني عن أنس قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثًا ثم يعود إلى نسائه". وعن أم سلمة - رضي الله عنها -"أن"
(1) أخرجه البخاري في النكاح (100، 101) ، والمسلم في الرضاع (43، 45) ، وأبو داود في النكاح (34) ، والترمذي في النكاح (41) ، وابن ماجه في النكاح (26) ، والدارمي في النكاح (27) ، والإمام مالك في النكاح (15) ، والإمام أحمد في 2/ 178.