فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 2679

الدارقطني عن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن عمر:"أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عند القرءين، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن عمر، ما هكذا أمرك الله تعالى، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فيطلق لكل قروء قال: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فراجعتها. ثم قال: إذا [هي] طهرت فطلق عند ذلك أمسك. فقلت: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثًا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا كانت تبين منك وتكون معصية" [1] .

وعن علي - رضي الله عنه - [قال] :"لو أن الناس أخذوا بأمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدًا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثًا، فمتى شاء راجعها"رواه النجاد، وحديث ابن عمر محمول على حصول رجعة بعد الطلاق وإذًا الطلاق بعد الرجعة للسنة بلا ريب. ويتخلص أن في المسألة ثلاث روايات، والثالثة: الجمع في الطهر الواحد بدعة، والتفريق سنة، وأعلم أن بين الشيخين نزاعًا في فرع آخر، وهو: لو طلقها طلقتين، فعند أبي محمد أنه للسنة، وإن كان الجمع بدعة، لكن الأولى عنده أن يطلق واحدة، وعند أبي البركات أنه كما لو جمع الثلاث. والله أعلم.

تنبيه: أكثر الأصحاب على أن العلة في منع الطلاق في الحيض تطويل [2] العدة، وخالفهم أبو الخطاب فقال: تطليقة في زمن رغبته عنها. قال أبو العباس: وقد يقال: إن الأصل في الطلاق النهي عنه فلا يباح إلا وقت الحاجة وهو الطلاق الذي تتعقبه العدة، لأنه لابد من عدة والعلة في منع

(1) رواه الدارقطني في سننه: كتاب الطلاق والخلع والإيلاء: 4/ 31.

(2) في نسخة"أ":"بطول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت