الطلاق في الظهر المصاب فيه احتمال الحمل، فيحصل الندم، ولهذا إذا استبان حملها أبيح الطلاق، ولعلة في جمع الثلاث سد الباب عليه، وعدم المخرج له، كما أشار إليه الكتاب العزيز، واختلف الأصحاب في الطلاق في الحيض هل هو محرم لحق الله تعالى فلا يباح وإن سألته أو لحقها فيباح لسواها على وجهين.
الأول: ظاهر إطلاق القرآن والسنة، وهو ما جمع الثلاث فمحرم عند من كرهه لحق الله تعالى فلا يباح بسؤالها بلا نزاع نعلمه، والله أعلم.
وقالت: وإذا قال لها: أنن طالق للسنة وكانت حاملًا أو طاهرًا طهرًا لم يجامعها فيه فقد وقع الطلاق، وإن كانت حائضًا لزمها الطلاق إذا طهرت وإن كانت طاهرة مجامعة فيه، فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة لزمها الطلاق.
(ش) : اللام في السنة للوقت، فغذا قال لها: أنت طالق للسنة، أي لوقت السنة، فإن كانت طاهرًا غير مجامعة في ذلك الطهر فقد وقع الطلاق لوجود ظرفه وهو وقت للسنة، وكذلك إن كانت حاملًا، لأن في مسلم والسنن من حديث ابن عمر:"مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا" [1] وفي لفظ:"إذا طهرت أو وهي حامل"وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة، ولأن المطلق والحال هذه داخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتحدد معه الندم. انتهى.
وإن كانت حائضًا فهذا ليس بوقت للسنة، فلم يوجد ظرف الطلاق، فإذا طهرت وجد وقت السنة فتطلق، وكذلك إن كانت طاهرة مجامعة في الطهر لم يوجد ظرف الطلاق، ثم هذا الطهر يتعقبه الحيض، وهو أيضًا وقت للبدعة لا للسنة، فإذا طهرت منه وجد وقت السنة فتطلق لوجود ظرفه.
(1) أخرجه مسلم في الطلاق (4، 8) .