وأبو محمد، بالسكران، وفرق أحمد بينهما فألحقه بالمجنون. ووجه القاضي الفرق بأن الغالب من الناس أنهم يشربون لغير المعصية بخلاف المسكر، والحكم يتعلق به الغالب، ولأن كثيرًا ممن يشرب يظهر زوال العقل مع ثباته، فحكم بإيقاع الطلاق سدًا للذريعة، بخلاف متعاطي البنج ونحوه. ومما قد يحلق البنج الحشيشة الخبيثة، وأبو العباس يرى أن حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد. ويفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب فهي كالخمر، بخلاف البنج، فالحكم عند منوط باشتهاء النفس وطلبها. والله أعلم.
(قال) : وعن أبي عبد الله [1] - رحمه الله - في طلاق السكران روايات إحداهن لا يلزمه الطلاق، وراوية يلزمه، في رواية يتوقف عن الجواب ويقول: وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
(ش) : الرواية الأولى اختيار أبي بكر، وابن عقيل فيما أظن، ونص عليها أحمد صريحًا في رواية جماعة بل هي آخر قوليه على ما حكى عنه الميموني. قال: أكثر ما فيه عندي انه لا يلزمه الطلاق. فقيل له: أليس كنت مرة تخاف أن يلزمه؟ قال: بلى، ولكن أكثر ما عندي أنه لا يلزمه، وذلك لقول عثمان - رضي الله عنه:"ليس لمجنون ولا لسكران طلاق" [2] وقال ابن عباس:"طلاق السكران والمستكره ليس بجائز"ذكرهما البخاري في صحيحه. قال أحمد في حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصح، يعني من [3] حديث علي. وقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان، ولا نعرف أحدًا من الصحابة خالفه، وقد جاء في حديث بريدة في قصة ماعز أنه قال:"يا رسول الله طهرني. قال: مم أطهرك؟ قال: من"
(1) في نسخة"ج":"وعن أحمد".
(2) أخره البخاري في الطلاق"100".
(3) "من"زيادة من"ج".