فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2679

الزنا. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: أشرب خمرًا، فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أزنيت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم" [1] رواه مسلم والترمذي وصححه."

وهذا ظاهر في أن وجود ريح الخمر منه يمنع من ترتب الحكم عليه ويجعله في يحكم المجنون، ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم، ولأن شرط التكليف العقل وهو مفقود، ولا أثر لزوال الشرط بمعصيته، بدليل أن من كسر ساقه جاز أن يصلي قاعدًا ولا قضاء عليه، وكذلك لو ضربت المرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة.

والرواية الثانية: اختارها الخلال والقاضي وعامة أصحابه الشريف وأبو الخطاب والشيرازي وغيرهم، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" [2] وعن علي مثله ذكره البخاري في صحيحه، وروى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر، فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبدالرحمن وطلحة والزبير فقلت: إن خالدًا يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة. فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم. فقال علي: نراه إذا سكر هذي، وإذا هذي افتري، وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال". فجعله الصحابة في حكم الصاحي، بدليل أنهم أوجبوا عليه حد المفتري، ولأن كثيرًا ممن يتعاطى ذلك يظهر زوال العقل مع ثباته فعومل معاملة الصاحي سدًا للذريعة، ولا يخفى أن أدلة الرواية الأولى أظهر إذا حديث الأول، وكذلك قصة أبي وبرة لم يذكر من رواهما، ولا يعرف صحتهما، ثم"

(1) أخرجه البخاري في الأحكام (21) ، والترمذي في الحدود (5) ، والإمام ملاك في الحدود (13، 4، 12) .

(2) أخرجه الإمام مالك في الأشربة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت