واحدة، ثم جعلها بعد ثلاث تطليقات. وروى أيضًا عن نافع أن رجلًا جاء إلى عاصم وابن الزبير فقال: إن ظئري هذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فهل تجدان له رخصة، فقال: لا، ولكنا تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند عائشة فسلهم، ثم ارجع إلينا فأخبرنا. فسألهم. فقال أبو هريرة: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. وقال ابن عباس: هي ثلاث. وذكر عن عائشة متابعتهما. ولأن معنى أنت خلية، أنت متروكة خالية من النكاح، وكذلك برية، معناها البراءة من النكاح. وكذلك بائن. أي منفصلة من النكاح، وكذلك حبلك على غاربه، أي مرسلة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح والغارب، مقدم السنام. والحقي بأهلك كذلك، إذ الرجيعة لا تترك بيت زوجها، وإذا كان مقتضى هذه الألفاظ الثلاث ترتيب الحكم على مقتضاها، ولو نوى دونها لأن نيته تخالف مقتضاها فتلغو نيته.
وعن أحمد رواية أخرى أنه يقع بها ما نواه، واختاره أبو الخطاب في الهداية لما روى أن"ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته [سهيمة] [1] البتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: والله ما أردت إلا وحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله ما أردت إلا واحدة؟"فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان" [2] وفي لفظ"قال: هو على ما أردت"رواه أبو داود، وصححه ابن ماجه والترمذي وقال: سألت محمدًا - يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجنون الحقي بأهلك، وهو صلى الله عليه وسلم لم يطلق ثلاثًا لأنه مكروه وعلى هذه الرواية إن لم ينو شيئًا وقعت بها واحدة.
(1) في نسخ المخطوطة:"سهيدة"والصواب ما أثبتناه حيث موافق لنص الحديث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق: 1/ 511.