عليها فيصادفها قوله الثاني: أنت طالق بائنًا، والبائن لا يقع بها طلاق ولا فرق أن ينوي بقوله الثاني الطلاق، أو يطلق لما تقدم.
وقول الخرقي أنه ابتداء كلام، يعني أنت طالق الثاني كلام مستقل لا تعلق له بالأول، واحترز بالأول عن قوله لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثًا.
ومن: أنت طالق وطالق، كما سيأتي. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، لزمتها الثلاث، لأنه نسق وهو مثل قوله: أنت طالق ثلاثًا.
(ش) : الواو لمطلق الجمع أي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم من غير إشعار بترتيب ولا معية على المشهور المعرف من قول العلماء والأدباء وأهل الأصول، حتى إن الفارسي حكى اتفاق أهل العربية عليه، ونص عليه سيبويه في بضعة عشر موضعًا من كتابه، وعن ثعلب وابن درستويه وقليل من الأدباء: أنها للترتيب، وهو قول في مذهب الشافعي، وأحمد واختاره جماعة من الشافعية وقيل إنه اختيار أبي بكر من أصحابنا وحكاه ابن حمدان رواية عن الإمام أحمد، وعزى أيضًا إلى نص الشافعي وتوجيه الخلاف، واستقصاؤه له محل آخر. فعلى الأول إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق، وطالق، وطالق. طلقت ثلاثًا، لما تقدم من أن الواو للجمع، والكلام كله في حكم جملة واحدة، فهو كقوله: أنت طالق ثلاثًا جملة واحدة بلا ريب بخلاف: أنت طالق وطالق وطالق، لأنها ثلاث جمل وكل جملة منهن غير مقيدة بشيء، بخلاف أنت طالق ثلاثًا فإنها مقيدة بالثلاث، والكلام إنما يتم بآخره، لأنا نقول: الصحيح عند الجمهور سيبويه وغيره، أن هذا من باب عطف المفردات، لا من باب عطف الجمل، فالعامل في الثاني هو العامل في الأول بواسطة حرف العطف، ودعوى أن كل جملة غير مقيدة بشيء ممنوع مع العطف، فالكلام إنما يتم معه أيضًا بآخره،