كما في أنت طالق ثلاثًا. انتهى. وعلى الثاني لا تطلق غير المدخول بها إلا طلقة، كما لو قال: أنت طالق، ثم طالق، إذ الطلاق الثاني إذا كان مرتبًا بعد الأول اقتضى سبق الأول له، وإذن تبين فلا يلحقها طلاق بعد ذلك.
وقول الخرقي: وهو مثل قوله: أنت طالق ثلاثًا إشعار بأن هذه الصورة لا خلاف فيها، وهو كذلك، إذ ثلاثًا تمييز وتبيين للطلاق الذي لفظ به. والله أعلم.
تنبيه: إذا ادعى التأكيد، فإن ادعى تأكيد الثانية بالثالثة سمع منه لاتفاق اللفظ وهذا من العطف المغير الذي قاله أبو البركات. وإن ادعى تأكيد الأولى بالثانية لم يسمع منه، نعم يدين فيما بينه وبين الله تعالى. والله سبحانه أعلم.
(قال) : وإذا طلق ثلاثًا وهو ينوي واحدة، فهو ثلاث.
(ش) : لأن استعمل اللفظ في غير ما يصلح له لغة وعرفًا، فلغى استعماله وأعمل بمقتضى اللفظ، لا يقال إنه يجوز في ذلك، لأن الثلاث نص قاطع في العدد فلا يقبل التجوز وإرادة الوحدة، إذ صحة ذلك موقوفة على أن مثل ذلك تجوزت العرب فيه ولم تغفل الوحدة [1] . وقد دل كلام الخرقي - رحمه الله - على أنه إذا طلق ثلاثًا يقع عليه الثلاث. وهذا مذهبنا ومذهب العامة، لأنه قد جاء في بعضه روايات ابن عمر لا طلق امرأته وهي حائض، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالمراجعة أنه قال:"يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا كان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا، كانت تبين منك، وتكون معصية". رواه الدارقطني [2] .
(1) لأن اللفظ صريح في الثلاث، والنية لا تعارض الصريح، لأنها أضعف من اللفظ، ولذلك لا نعمل بمجردها. (المغني والشرح الكبير: 8/ 408) .
(2) رواه الدارقطني في سننه: 4/ 31.