والظاهر ما يقوله الجماعة، وإن كان أصل دخول القرعة في هذا ليس بالواضح، لأن هذا الفرق إنما يتم، ولأبي محمد - رحمه الله - لو قيل بأن الطلاق يقع في غير المعينة من حين القرعة وليس كذلك، بل الطلاق على ما صرح به القاضي، وذكر عن الإمام أحمد ما يدل عليه في رواية أبي طالب، يقع من حين الإيقاع. وإذا وقع الطلاق من حين الإيقاع فلا بد له من محل يتعلق به، ولا يتعلق إلا بمعين. فلا فرق بين الصورتين. وقد دخلت القرعة في الصورة الأولى، فتدخل في الثانية. وأبو محمد يوافق الجماعة على هذا الأصل، فإن يجعل العدة من حيث الإيقاع من حين القرعة. انتهى.
فعلى قول أبي محمد يحرم الجميع عليه، وتجيب عليه نفقتهن لأنهن محبوسات عليه بحكم النكاح، وكذلك في قول الجميع قبل القرعة، ولم أرهم فرقوا بين الطلاق الرجعي والبائن، مع أن الرجعي لا يحرم على المذهب، فقد يقال: لأنه إذا وطىء فقد يطأ من أصابها الطلاق، فتحصل رجعتها على واحدة فيحكم بطلاقها وهي زوجة، فلهذا المحذور حرم الوطء مطلقًا.
نعم، لو أراد وطء الجميع فلا ينبغي أن يمنع من ذلك لأن بذلك تحصل رجعة من طلقها جزمًا فأشبه ما لو قال: من وقع عليها طلاقي فقد راجعته، وعلى قول الأصحاب إذا أقرعنا مع النسيان فخرجت القرعة على واحدة فقد حكم بطلاقها ظاهرًا. فإذا قال بعد ذلك: ذكرت المنسية، وأنها غير التي خرجت عليها القرعة، حكم بطلاق التي ذكرها بإقراره بلا ريب، وهل ترجع إليه التي خرجت عليها القرعة؟ لا يخلو إما أن تكون القرعة بحكم حاكم أم لا، فإن كانت بحكم حاكم لم ترجع إليه حذارًا من إبطال حكم الحاكم بقوله.
وكذلك إن لم تكن القرعة بحكم حاكم وتزوجت، نص أحمد على هاتين