الصورتين لتعلق حق الغير بها، وفيما عدا هاتين الصورتين قولان، وبعضهم يحكيهما روايتين.
إحداهما ترجع إليه، وهو اختيار الشيخين وغيرها، إذ القرعة ليست بطلاق صريح ولا كناية، فوجودها كعدمها.
والثاني وهو قول أبي بكر وابن حامد لا ترجع إليه فيحكم عليه بطلاقهما، الثانية بإقراره، والأولى بالقرعة احتياطًا، للفروج، ودفعًا للتهمة، والله أعلم.
(قال) : فإن مات قبل ذلك أقرع الورثة بينهن، وكان الميراث للبواقي منهن.
(ش) : يعني إذا مات الزوج قبل القرعة أقرع الورثة بين النسوة، فمن خرجت عليها القرعة فلا ميراث لها، والميراث للبواقي، نص أحمد - رحمه الله - على ذلك في رواية الجامعة، وهو مروي عن علي - رضي الله عنه -، وذلك لأنهن قد تساوين، فلا سبيل إلى التعيين، فوجب المصير إلى القرعة، كمن أعتق عبيدا في مرضه لا مال له سواهم [1] . وأبو محمد - رحمه الله - هنا يوافق الجماعة في القرعة، وإن لم يقل بدخولها في المنسية.
وأعلم أن هذا فيما إذا كان الطلاق بائسًا، أما إن كان رجعيًا فإن الجميع يرثنه، وهذا واضح، والله أعلم.
(قال) : وإذا طلق زوجته أقل من ثلاث فقضت العدة وتزوجت غير وأصابها ثم طلقها أو مات عنها وقضت العدة، ثم تزوجها الأول فهي عنده على ما بقي من الثلاث.
(1) ولأن توريث الجميع لم لا يستحق يقينًا، والوقف لا إلى غاية حرمان لم يستحق يقينًا. والقرعة يسلم بها من هذين المحذورين ولها نظير في الشرع (المغني والشرح الكبير 8/ 436) .