(قال) : وإذا مضى أربعة أشهر ورافعته أمر بالفيئة.
(ش) : مدة الإيلاء أربعة أشهر للآية الكريمة، ولا فرق بين الحر والعبد على المشهور من الروايتين، والمختار لعامة الأصحاب، تمسكًا بالعموم.
والرواية الثانية، واختارها أبو بكر، أنها في العبد على النصف من الحر، وذلك شهران لأنه على النصف في الطلاق، والنكاح، فكذلك في هذا، ولا تفريع على هذه، أما على المذهب فإذا آلى الرجل من زوجته ضرب له مدة أربعة أشهر لا يطالب فيهن بوطء. فإذا مضت المدة ورافعته الزوجة إلى الحاكم، أمره الحاكم بالبيئة، لظاهر قول الله تعالى {للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا إن الله غفور رحيم} [1] .
وظاهره أن الفيئة بعد مدة التربص لأنه عقبها للمدة، وهو مقتضى ما تقدم على الصحابة رضوان الله عليهم، ومقتضى كلام الخرقي أن ابتداء الأربعة أشهر من حين اليمين، وأنه لا يحتاج في المدة إلى ضرب من الحاكم، وهو كذلك، وأنه لابد في أمره بالفيئة من أن ترفعه بعد ذلك إلى الحاكم، ولا بد من ذلك، لأن الحق لها، فوقف على طلبها. ويؤخذ من هذا أن الصغيرة والمجنونة لا تطالب إلا بعد زوال الصغر والجنون ليصح طلبهما، وأنها لا تطلق بمضي المدة، ولا نزاع في ذلك عندنا، لظاهر الآية الكريمة، وقد تقدم أيضًا عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - ما يقتضي ذلك. ثم في الآية أيضًا إنما أخر لذلك، وهو قوله تعالى: {إن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [2] فمقتضاه أن ثم عزم وطلاق مسموح، ومن طلقت هذه المدة فلا عزم ولا شيء يسمع، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه
(1) الآية 226 من سورة البقرة.
(2) الآية 227 من سورة البقرة.