يقع، وعليه فهل يحرم عليه على التأييد كفرقة اللعان، وهو اختيار أبي بكر، أو تحل له، وهو المذهب على قولين حكامها أبو بكر.
وامتنع ابن حامد وجمهور الأصحاب من ذلك، وجعلوا محلها في فرقة اللعان، وهكذا الطريقتان في كل فرقة من الحاكم، وإن طلق فله أن يطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، لأنه قام مقامه فملك ما يملكه، كما لو وكله في ذلك، وإذا طلق دون الثلاث فهل ذلك رجعي أو بائن، مبني على طلاق المولى.
وعنه رواية ثالثة وهي المنصوصة، أن طلاق الحاكم بائن، لأنه موضوع لدفع النزاع، وطلاق المولي رجعي، لما تقدم [1] .
(قال) وإن طلق واحدة وراجع، وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، كان الحكم كما حكمنا في الأول.
(ش) : هذا تصريح من الخرقي بأن طلاق المولي يكون رجعيًا، فإذا طلق وراجع نظرت في المدة، فإن بقي منها قدر مدة الإيلاء وهو أكثر من أربعة أشهر على المذهب كان الحكم كما لو حلف ابتداء في أنه تضرب له المدة. ثم يؤمر بعدها بالفيئة، فإن فاء وإلا أمر بالطلاق، فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه.
وجميع ما تقدم يجري هنا وذلك لأنها زوجة ممنوع من وطئها بيمنيه، أشبه ما لو لم يطلقها، وفقهه أن الحكمة في ضرب المدة في النكاح الأول زوال الضرر عنها، وهذا موجود في النكاح الثاني.
ومقتضى كلام الخرقي أنه إذا وقف فطلق أنه لا يبتدئ بالمدة من حين طلق، بل من حين راجع. وهو مقتضى قول القاضي وغيره من الأصحاب. قال
(1) الحاكم قائم مقامه، فيملك من الطلاق ما يملكه، كما لو وكله في ذلك، وليس ذلك على حقها، فإن حقها الفرقة، غير أنها تتنوع. وقد يرى الحاكم المصلحة في تحريمها عليه. ومنعه وجعتها لعمله بسوء قصده وحصول المصلحة ببعده (المغني والشرح الكبير: 8/ 544) .