فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 2679

والثالثة: أنه ظاهر في اليمين فعند الإطلاق ينصرف إليها. وإن نوى الطلاق أو الظهار انصرف إلى ذلك لعموم: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآية إلى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [1] وهذا قد حرم لما أحل الله له فدخل في الآية، وكذا فهم الحبر ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال:"إذا حرم الرجل فهي يمين يكفرها" [2] وقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [3] متفق عليه. وفي لفظ: أنه أتاه رجل فقال:"إني جعلت امرأتي علي حرامًا فقال: كذبت، ليس عليك بحرام. ثم تلي هذه الآية: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} أغلظ الكفارة عتق رقبة" [4] رواه النسائي.

المسألة الرابعة: إذا حرم عضوًا من أعضائها، كأن قال يدك علي حرام، أو يدك علي كيد أمي، أو كظهرها، ونحو ذلك. فالمذهب المنصوص المشهور أنه يكون مظاهرًا، لأن التحريم إذا ثبت في العضو سري في الجميع، لامتناع تحريم البعض وحل البعض، فصار ذلك كما لو قال: طلق يدها ونحو ذلك.

وفي المذهب رواية أخرى: لا يكون مظاهرًا حتى يشبه جملة امرأته اتباعًا للنص، وكما لو حلف لا يمس عضوًا منها، ونالعضو الذي يكون به مظاهرًا هو الذي يكون به مطلقًا، وما لا فلا.

المسألة الخامسة: أنه في جميع هذه الصور لا يطأ حتى يكفر،

وكذلك في كل موضع حكم بظهره فيه وهو إجماع إذا كان التكفير

بالعتق أو الصيام، وقد شهد له النص وهو قوله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم

(1) الآيتان 1، 2 من سورة التحريم.

(2) أخرجه مسلم في الرضاع (85، 86) .

(3) الآية 21 من سورة الأحزاب.

(4) أخرجه النسائي في الطلاق (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت