توعظون به والله بما تعملون خبير [1] واختلف عن أحمد - رحمه الله - فيما إذا كان التكفير بالإطعام، فعنه، وهو اختيار أبي بكر وأبو إسحاق بن شاقلا. يجوز الوطء قبل التكفير. تمسكًا بظاهر الكتاب، فإن الله تعالى ذكر عدم التماس في العتق والصيام، ولم يذكره في الإطعام، فاقتصرنا على مورد النص.
وعنه، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار القاضي في خلافه وفي روايتيه.
والشريف وأبي محمد وغيرهم، لا يجوز، لأنه الله سبحانه لما ذكر عدم المسيس في العتق والصيام مع أن الصيام تطول مدته، كان ذلك تطبيهًا على انتفاء المسيس في الإطعام. وعن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن رجلًا أتي النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: ما حملك على ذلك يرحمك الله قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله" [2] رواه الخمسة إلا أحمد، وصححه الترمذي. ومن جملة ما أمره الله به الإطعام.
المسألة السادسة: الظاهر يختص بالزوجة على ظاهر كلام الخرقي، ونص عليه أحمد. وجزم به جماعة من الأصحاب. حتى قال القاضي في روايتيه رواية واحدة. فعلى هذا الإظهار من أمته ولا أم ولده، لقول الله سبحانه {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} فخص سبحانه الظهار بالنساء، ولأن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محلة.
قال أحمد: قال أبو قلابة وقتادة: إن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، والطلاق قطعًا لا يؤثر في الأمة فكذلك الظهار.
(1) الآية 3 من سورة المجادلة.
(2) أخرجه الترمذي في الطلاق (19) ، وأبو داود في الطلاق (17) ، واابن ماجه في الطلاق (25، والنسائي في الطلاق(33) .