لكل زوج وزوجة، وخرج منه غير المكلفين، لأن هذا لا يخلو من حد أو تعزير وذلك لا يتعلق إلا بمكلف. وبنى القاضي وغيره ذلك على أن اللعان يمين واليمين لا يشترط لها إسلام ولا حرية ولا عدالة. ودليل ذلك افتقار اللعان إلى اسم الله تعالى. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال:"لولا الايمان لكان لي ولها شأن"وهذه الرواية هي اختيار القاضي في تعليقه، وجماعة من أصحابه كالشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وابن البنا، واختيار أبي محمد أيضًا وغيره.
وعنه يشترط مع التكليف الإسلام والحرية والعدالة فلا لعان، إلا من مسلمين حرين عدلين، وعلله أحمد بأنه شهادة، وذلك لوجود لفظ الشهادة فيه، ولأن الله سبحانه قال: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} فجعلهم شهداء.
وعنه رواية ثالثة: لا يصح اللعان إلا من المحصنة وزوجها المكلف ولا لعان في قذف يوجب التعزير، لأن الله تعالى قال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ثم قال {والذين يرمون أزواجهم} الآية. وظاهره المحصنات.
وعنه لا لعان بقذف غير المحصنة إلا لولد يريد نفيه، وهذا اختيار القاضي في المجرد نظرًا لحاجة لنفي الولد.
وظاهر كلام الخرقي الثالثة، لأنه اعتبر في الزوجة البلوغ والحرية والإسلام، ولم يعتبر ذلك في الزوج، والقاضي والشريف أبو الخطاب قالوا إن اختياره الثانية.
وأعلم أن في الخرقي تساهلًا، لأنه قال: لزمه الحد إن لم يلتعن مسلمًا كان أو كافرًا، والحد إنما يجب بقذف المسلمة، والكافر لا يكون زوجًا لمسلمة. وقد يحمل على ما إذا أسلمت فقذفها في عدتها، فإن هنا يلزمه الحد وإن كان كافرًا، وله أن يلتعن لإسقاط إن كان بينهما ولذا كما تقدم. انتهى.