وقوله: فقال لها: زنيت، أو يا زانية، أو رأيتك تزنين، بيان للألفاظ التي يصير بها قاذفًا، ويترتب عليها اللعان، ولا يشترط أن يضيف ذلك على الرؤية، لعموم: {والذين يرمون أزواجهم} ولا أن يقذفها بزنا في القبل، بل لا فرق بين القبل والدبر، ولو قذفها بغير الزنا، أو بزنا لكن في غير الفرج فلا حد ولا لعان، ولو لم يقذفها بالزنا أصلًا بأن قال؟ لم تزني، ولكن ليس هذا الولد مني، ونحو ذلك، فيأتي إن شاء الله.
وقوله: ولم يأت بالبينة لزمه الحد وإن لم يلتعن، فقدم الكلام عليه أولًا وظاهر كلامه: إذا قدر على البينة له أن يلتعن، وهو كذلك، لأنهما بينتان، فكان له الخيرة في أيهما شاء.
(قال) : ولا يعرض له حتى تطالبه زوجته.
(ش) : يعنى لا يعرض له في طلب حد ولا لعان حتى تطالبه زوجته، لأن ذلك حق لها فلا يقال إلا بطلبها كبقية حقوقها، ولا يملك وليها المطالبة وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة، لأن حق ملحوظ فيه التشفي، فليس لغير من هو له طلبه كالقصاص، فإن أراد الزوج اللعان من غير طلبها ولا ولد لم يكن له ذلك بلا نزاع عندنا، وكذلك مع وجود الولد على أكثر نصوص الإمام أحمد، لأنه أحد موجي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد، واختار القاضي: أن له اللعان وحده لأجل نفي الولد ولم يرمها بالزنا بأن قال: لم تزن، والولد ليس ولدي، ونحو ذلك سيأتي.
وهكذا الخلاف في كل موضع تعذر فبه اللعان من جهتها، كما إذا أعفته عن المطالبة أو صدقته، أو أقام بينة بزناها، أو قذفها هي محصنة فجئت، أو هي مجنونة بزنا قبل الجنون أو هي خرساء، أو ناطقة ثم خرست، ولم تفهم إشارتهم.
(قال) : فمتي تلاعنا وفرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدًا.
(ش) : إذا تلاعنا وفرق الحكام بينهما حرمت الملاعنة على الملاعن على التأبيد