فلا يجتمعان أبدًا على المذهب بلا ريب، لما روى عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لمتلاعنين حابكما على الله"أحدكما كاذب، لا سبيل لكل عليها. قال: يا رسول الله مالي. قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها" [1] متفق عليه. وعن سهل بن سعد في قصة المتلاعنين:"ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما. وقال: لا يجتمعان أبدا"وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المتلاعنان، إذا تفرقا لا يجتمعان أبدًا". وعن علي وابن مسعود - رضي الله عنهم - قال:"مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان"رواهن الدارقطني [2] ."
وشذ حنبل عن أصحابه، فنقل عن أحمد أنه إذا أكذب نفسه حلت له نظرًا إلى أن اللعان الذي وجد كأن لم يكن بالتكذيب، وقد اختلف نقل الأصحاب، في هذه الرواية. فقال القاضي في الروايتين: نقل حنبل: إن أكذب نفسه زال تحريم الفراش وعادت مباحة كما كانت بالعقد الأول وقال في الجامع والتعليق: إن أكذب نفسه جلد الحد، وردت إليه.
وظاهر هذا أنه من غير تجديد عقد، وهو ظاهر كلام أبي محمد، قال في الكافي والمغني: نقل حنبل: إن أكذب نفسه عاد فراشه كما كان. زاد في المغني
وينبغي أن تحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق الحاكم فأما مع تفريق الحاكم بينهما فلا وجه لبقاء النكاح بحاله.
(1) أخرجه البخاري في الطلاق (33، 53) ، ومسلم في اللعان (5) ، وأبو داود في النكاح (37) وفي الطلاق (27) ، والترمذي في النكاح (15) ، والنسائي في الطلاق (44) ، والدارمي في النكاح (11) ، والإمام مالك في النكاح (37) ، والإمام أحمد في 2/ 11 وفي 4/ 332 وفي 6/ 122.
(2) هذان الحديثان رواهما الدارقطني في سننه: 3/ 276، 277.