فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2679

وفيما قاله نظر، فإنه إذا لم يفرق الحاكم، فإن قيل الفرقة حصلت باللعان فهو التفريق الحاكم، وإن قيل: لا تحصل إلا بتفريق الحاكم فلا تحريم، حتى يقال: حلت له. والذي يقال في توجيه ظاهر النقل أن الفرقة إنما استندت للعان، وإذا أكذب نفسه كان اللعان لم يوجد، وإذن يزول ما ترتب عليه وهو الفرقة وما نشأ عنها وهو التحريم.

وأعرض أبو البركات عن هذا كله. فقال إن الفرقة تقع فسخًا متأبد التحريم. وعنه إن أكذب نفسه حلت له بنكاح جديد، أو ملك يمين إن كانت أمة. وقد سبقه إلى ذلك الشيرازي، فحكى الرواية أنها تباح بعقد جديد. انتهى.

فعلى المذهب متى وقع اللعان بعد البينونة، أو في نكاح فاسد، فهل يفيد الحرمة المؤبدة لأنه لعان صحيح؟ أولا يفيدها لأن الفرقة لم تحصل به؟ على وجهين.

ومقتضى كلام الخرقي أن الفرقة بينهما لا تحصل إلا بتفريق الحاكم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي والشريف وأبي الخطاب في خلافاتهم

وابن البنا وأبي محمد وأبو بكر فيما حكاه القاضي في التعليق، لما روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أن رجلًا لا عن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وألحق الولد بالمرأة" [1] رواه الجماعة.

وعن سعيد بن جبير قال:"قلت لابن عمر - رضي الله عنهما: رجل قذف امرأته. قال: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بين عجلان. وقال: الله يعلم"

(1) أخرجه البخاري في الفرائض (17) ، ومسلم في اللعان (8) ، وأبو داود في الطلاق (27) ، و الترمذي في الطلاق (22) ، وابن ماجه في الطلاق (27) ، والإمام مالك في الطلاق (35) ، والإمام أحمد في 1/ 57 وفي 2/ 7، 14، 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت