فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2679

اللعان، إذ الأصل الانتفاء مطلقًا إلا فيما ورد به الشرع.

والرواية الثانية، وهي اختار أبي بكر، وابن حامد والقاضي في تعليقه وفي روايتيه، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما والشيازي وأبي البركات له ذلك، لأن مشروعية اللعان لشيئين: نفي الحد والولد. ولا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر، ولو سلم أن أصل مشروعيته لنفي الحد فليشرع لأجل الولد من باب الأولى، إذا ضر الولد يتأكد، ويلزم منه مفاسد عظيمة لا يوجد بعضها في الحد فكيف بمجموعها.

تنبيهان: أحدهما: ذكر أبو البركات من صور الروايتين إذا قال صورة الخرقي، ولم يقل ولم تزن ولم يجعله قاذفًا، أو قال: وطئت بشبهه أو مقهورة بنوم أو إعماء أو جنون أو إكراه. وحكى اختيار الخرقي في الجميع، وأبو محمد في المغني قطع فيما إذا قال: وطئت بشبهة، أنه لا لعان. وحكى الخلاف فيما إذا قال: أكرهت على الزنا. وهذا ظاهر كلام القاضي لأن استدل لاختيار الخرقي با، من رمي أحد الوطئين لم يكن له أن يلاعن، كما لو قذف الزوجة دون الواطئ. فقال: وطئك فلان بشبه وكنت عالمة أنه أجنبي وأجاب عن ذلك في التعليق بأنه إنما لم يكن له اللعان لجواز نفي الولد عنه بعرضة على القافة.

وأبو محمد يقول في هذه الصورة التي جعلها القاضي محل وفاق له اللعان، وينصب الخلاف مع القاضي.

وضابط الباب أن متى قذف بالزنا بأن تضمن قذفه رميها ورمي واطئها شرع اللعان بلا ريب، وعكسه أن لم يقذفها، ولا قذف واطئها فهنا لا لعان عند أبي محمد في المغني، والقاضي، ولا خلاف، وعند أبي محمد في المقنع وأبي البركات فيه الروايتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت