(ش) : أما انتفاء الحد عنها فلا نعلم فيه خلافًا في مذهبنا، لأن الحد يدرأ بالشبهة، ونكولها شبهة، لأن يحتمل أن يكون لشدة حيائها، أو لعقلة على لسانها، أو غير ذلك، وهذا شبهة فدرأت الحد. ويرشح هذا قول عمر - رضي الله عنه:"إن الحد على من زنا وقد أحصن إذا كانت بينة أو كان الحمل أو الاعتراف" [1] وظاهره أنه لا حد بغير ذلك. وقول الله سبحانه: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} يحتمل أن يراد بالعذاب الحد، ويحتمل أن يراد الحبس، ويحتمل أن يراد غيره، فلا يثبت الحد بالاحتمال.
وأما كون الزوجية نجالها، فلأن الفرق إنما تحصل بالتعانهما، ولم يوجد ذلك - وظاهر كلام الخرقي أنه يخلى سبيلها وهو إحدى الروايتين واختيار أبي بكر، لأن هذا اللعان لم يوجب حدًا فلم يوجب حبسًا، كما لو لم تكمل البينة.
والثانية وهي اختيار القاضي، وأبي علي بن البنا، والشيرازي وغيرهم، أنها تحبس حتى تقع أو تلاعن، نظرًا لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} لم يندرىء العذاب عنها، وإنما قلنا العذاب: الحبس، لآية النساء، وهو قوله تعالى: {اللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم} الآية إلى: {فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا} [2] وإنما لم يقل إنه الحد حذارًا من ارتكاب الأثقال بالاحتمال. ومقتضى كلام الخرقي أن الولد لا حق له، وهو كذلك.
(قال) : وكذلك إن أقرت دون الأربع مرات.
(1) أخرجه البخاري في الحدود (30، 31) ، وأبو داود في الحدود (23) .
(2) الآية 15 من سورة النساء.