فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 2679

(ش) : قد ذكر الخرقي - رحمة الله - الحكم وهو ما إذا منعها الواجب عليه أو بعضه، ودليله وهو حديث هند الذي في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - أن هندًا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني [من النفقة] [1] ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو صريح في أن لها أن تأخذ بغير إذنه والحكم والواحد حكم لغيره إما بطريق عرف الشرع كما نقوله، أو بالقياس كما يقوله الأكثرون. وكان المعنى في ذلك أن الحاجة تدعو إلى ذلك إذ النفقة تجب كل يوم. فالمرافعة إلى الحاكم تشق أو تتعذر. فجوز الشرع أخذ الكفاية بالمعروف رفعًا للحرج والمشقة.

(قال) فإن منعها أو بعضه ولم تجد ما تأخذ منه واختارت فراقه فوق الحاكم بينهما.

(ش) : ظاهر هذا الكلام أنه منعها مع قدرته على الإنفاق [عليها] ولم تجد له مالًا تأخذ منه، ومختار أبي الخطاب في هدايته وأبي محمد: لها الفسخ والحال هذه، كلما اقتضاه كلام المنصف لأن الإنفاق عليها من ماله متعذر فكان لها الفسخ كحال الإعسار بل أولى إذ لا عذر هنا بخلاف ثم.

وقال ابن المنذر:"ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم. فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا. فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى"واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ والحال هذه، لأن الفسخ ثم لعيب الإعسار ولم يوجد، ولأن الموسر المتنع في مظنة إمكان الأخذ من ماله بخلاف المعسر.

(1) من نسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت