فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 2679

ويؤخذ من عموم كلام الخرقي أو من تنبيهه أنها إذا لم تجد ما ينفق عليها أصلًا أن لها الفسخ، وهو المنصوص والمشهور من الروايتين، والمختار للأصحاب لما تقدم عن عمر، ولقول الله سبحانه: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [1] . وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف، فيتعين التسريح. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول. تقول: أطعمني وإلا فارقي جاريتك تقول: أطعمني واستعملني. ولدك يقول: إلى من تتركيني؟"رواه أحمد والدارقطني [2] .

وقال أبو البركات بإسناد صحيح وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا. عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال:"يفرق بينهما"رواه والدارقطني [3] وروى سعيد. عن سفيان. عن ابن أبي الزناد قال:"سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على زوجته أيفرق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنة؟ قال: سنة"وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونقل عنه ابن منصور ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بالإعسارها ما لم يوجد معها غرور فقال: إذا تزوج امرأة وهو مفلس، ولم تعلم المرأة لا يفرق بينهما إلا أن يكون قال لها: عندي من العروض والأموال وغيرها من نفسها. إلا أن القاضي حمل هذا على الإفلاس بالصداق. وبالجملة قد قبل في وجه ذلك أنه حق لها عليه فلم يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين. وعلى هذه الرواية ترفع يده عنها لتكتسب ما تقتات به.

(1) الآية 229 من سورة البقرة.

(2) أخرجه البخاري في النفقات (2) . وأبو داود في الزكاة (39) ، والنسائي في الزكاة (53، 60) ، والإمام أحمد في 2/ 245، 278، 302، 334، 476، 480، 524، 527. والدارقطني: 3/ 296، 297.

(3) أخرجه الدارقطني في سننه: 3/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت