(ش) : كذلك الصبي أو الصبية إذا لم يكن له أب وكان فقيرًا، فإن وارثه وإن كان أنثى يجبر على نفقته، لقول الله سبحانه: {وعلى الوارث مثل ذلك} [1] .
أي مثل ما وجب على المولود له، ولما تقدم من حديث جابر وطارق وكليب - رضي الله عنهم -، وهذا هو المشهور من الروايتين. وعن أحمد رواية أخرى: لا تجب النفقة إلا على العقبات، فعلى هذا لا تجب على العمة والخالة ونحوهما، إذا النفقة معونة فاختصت بالعقبات كالعقل. وقال ابن المنذر: روى عن"عمر - رضي الله عنه - أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون النساء".
وعلى كلا الروايتين هل يشترط أن يرثهم بالفرض أو التعصب في الحال أو لا يشترط ذلك، بل الشرط الإرث في الجملة؟ فيه روايتان، المختار منهما عند القاضي وأبي الخطاب وأبو محمد وغيرهم الأولى.
ويستثنى مما تقدم ذوو الأرحام من غير عمود النسب، فإن النفقة لا تجب لهم على المنصوص والمجزوم به عند كثيرين حتى قال القاضي رواية واحدة، إذ قرابتهم ضعيفة، وإنما يأخذون المال عند عدم الوارث فهم كسائر المسلمين، وخرج أبو الخطاب وجوبها على توريثهم وهو قوي.
واشترط الخرقي لوجوب النفقة على الوارث أن لا يكون للمنفق عليه أب، فول كان له أب اختص بنفقته، لقول الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [2] .
وقال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} [3] . وقال صلى الله عليه وسلم لهند:"خذي ما يكفيك وولدك [بالمعروف] "فجعل النفقة على أبيهم دونها، وحيث أوجبنا النفقة على الوارث، فإنها على قدر ميراثه من المنفق عليه، لأنه لو
(1) الآية 233 من سورة البقرة.
(2) الآية 6 من سورة الطلاق.
(3) الآية 233 من سورة البقرة.