لأن الكتاب تطلق لعدتها قال: {لعل الله يحديث بعد ذلك أمرًا} [1] وقال {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [2] .
فإن قيل: حديث عمر قد رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم، قيل: لقد أنكره شيخهم، ومن هو أعلم بالآثار منهم، ثم يد على ضعفه اختلاف ألفاظه ففي السنن ما تقدم، وقال أحمد وقد ذكر له هذا، فقال: أما هذا فلا ولكن قال: لا نقبل في ديننا قول امرأة.
وقال الدارقطني: قوله: وسنة نبينا غير محفوظ لم يذكرها جماعة من الثقات. ثم لو صح ذلك لم يكن فيه حجة، إذ لا حجة لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم إن عمر - رضي الله عنه - أسند في إنكاره إلى كتاب الله وسنة الرسول، ولا يعرف في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يخلف خبر فاطمة، وكذلك ليس في الكتاب ما يخالفه كما تقدم عن أحمد، فإن الآية الكريمة إنما تدل على الطلاق الرجعي والإنفاق على الحامل نفقة والد على ولده لا نفقة زوج على زوجته.
وقد قال النسائي: سألت أبا عبد الله: ما تقول في حديث عمر"لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة"لعلها نسيت أو شبه لها. فقال لا نعرف في كتاب الله لها ذكر ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال إسماعيل بن إسحاق: نحن نعلم أن عمر لا يقول:"لا ندع كتاب ربنا"إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى، والذي في الكتاب أن لها النفقة إن كانت حاملًا لقول سبحانه: {إن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [3] أما غير ذات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن
(1) الآية 1 من سورة الطلاق.
(2) الآية 6 من سورة الطلاق.
(3) الآية 6 من سورة الطلاق.