فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 2679

اشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق ورضي الله عن فاطمة، فعن عبيد، وهو أبو عبيد الله بن عتبة قال:"أرسل مروان إلى فاطمة فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أقر علي بن أبي طالب على بعض اليمن، فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها: فقالا: والله ما لها نفقة إلا أن تكون حاملًا."

فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا فاستأذنته في الانتقال فأذن لها. فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال: عند ابن أم مكتوم. وكان أعمى، تضع ثيابها عند ولا يبصره، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة. فرجع قبيلة إلى مروان فأخبره بذلك. فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها. فقالت: فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله. قال الله تعالى {فطلقوهن لعدتهن لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث" [1] رواه مسلم وأبو داود والنسائي."

وزعم أبو مسعود الدمشقي أنه مرسل، فقد بينت - رضي الله عنها - أن الكتاب إنما دال على ما قالت.

وأما قول عائشة - رضي الله عنها:"أن نقلتها إنما كان لكونها كانت في مكان وحش"فليس في حديثها ما يدل على ذلك، ولو كان فيه لما جاز لها تركه، بل قد تقدم عنها في مسلم أنها قالت: عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثًا قال:"ليس لها سكنى ولا نفقه"وهذا يشملها وغيرها. وقد تقدم أيضًا في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا فعلل استحقاقها النفقة بالحمل، ولو كان استحقاقها النفقة بالطلاق لكان ذكر الحمل عديم التأثير."

(1) أخرجه مسلم في الطلاق (42) ، والنسائي في الطلاق (70، 72) ، والترمذي في الطلاق (5) وفي النكاح (38) ، والإمام أحمد في 6/ 413، 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت