فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 2679

ولا ريب أن ميل الولد إلى أحد الأبوين دليل على أنه أشفق به فرجح بذلك، وإنما قيدناه بالسبع لأن إذن بلغ حدًا يعرب عن نفسه ويميز بين الإكرام وضده، ولأنه أول حال أمر الشرع بمخاطبته فيها.

وعن أحمد رواية أخرى أن الأم أحق به لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب ولا ريب أن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أخص منه فيقدم.

وعنه رواية ثالثة: الأب أحق به لأنه إذن يحتاج إلى التأديب والتعليم، والأب أخص بذلك، ولا ريب أنها أضعفهن لمخالفتها الحديثين معًا. وقد ذكر الخرقي - رحمة الله - حكم الطفل وحكم الغلام ولم يتعرض لحكم البالغ، والحكم أنه يكون حيث شاء إن كان رشيدًا.

تنبيه: يحاقني أي ينازعني في حقي منه. والله أعلم.

(قال) : وإذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحق بها.

(ش) : هذا هو المذهب المعروف، نظرًا إلى أن المقصود بالحضانة حظ الولد، والحظ للجارية بعد السبع كونها عند أبيها لقيامه بحفظها، ولأنه وليها وأعلم بكفؤها، ومنه تخطب وتزوج.

وفي المذهب رواية أخرى ذكرها القاضي في تعليقه أن الأم أحق بها حتى تبلغ. ولفظها من رواية مهنا: الأم أحق بالجارية حتي تستغني. قيل له وما غني الجارية قال: حتى تتزوج. ويستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت أحق به ما لم تنكحي"وبقصة ابنة حمزة. ويرشحه أن في الحديث:"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" [1] والله أعلم.

(1) أخرجه الترمذي في البيوع (52) وفي السير (17) ، وابن ماجه في التجارات (46) ، والدارمي في السير (38) ، والإمام أحمد في 5/ 413، 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت