بإسناد صحيح:"يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث"وعن الحارث عن علي قال:"يتيمم لكل صلاة". وعن قتادة:"أن عمرو بن العاص كان يحدث لكل صلاة تيممًا، وكان قتادة يأخذ به"رواهن ابن المنذر، والبيهقي في سننه وروي أيضًا عن ابن عباس أنه قال:"لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة".
ولهذا- والله أعلم - جاءت غالب نصوص أحمد على ذلك تبعا للصحابة. وقد روي عن ابن عباس أنه قال:"من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للأخرى" [وهو] [1] أقوى في اشتراط التيمم لكل صلاة، لكنه من رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف، مع أن حربًا روى بإسناده عن ابن عباس أنه قال:"التيمم بمنزلة الوضوء يصلي به الصلوات كلها ما لم يحدث".
وبالجملة، لا تفريع على الرواية الوسطى، أما على الثالثة فيستبيح إذا تيمم لصلاة [الفرض] [2] ، الطواف ومس المصحف، واللبث في المسجد إن كان جنبًا، والوطء إن كانت حائضًا. وذكر ابن عقيل: أن الوطء يحتاج إلى تيمم والتنفل قبل الصلاة وبعدها على مختار القاضي وغيره. وظاهر كلام أحمد في رواية علي بن سعيد: أنه لا يستبيح إلا السنة الراتبة. قيل وحكى أبو الخطاب وجهًا في الانتصار: أن كل نافلة تحتاج إلى تيمم لظاهر قول الصحابة المتقدم.
وهو ظاهر نصوص أحمد السابقة وقد روى البزراتي عنه فيما وجد بخط ابن بطة رجل تيمم في السفر وصلى على جنازة، ثم جيء بأخرى وصلى عليها
بذلك التيمم فقال إن جيء بالأخرى حين سلم من الأولى صلى عليها بذلك التيمم، وإن كان بينهما مقدار ما يمكنه التيمم لم يصل حتى يعيد التيمم.
(1) في النسخة"ب": وهذا.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".