قال القاضي: وهذا يحتمل وجهين أحدهما: أن وقت الأولى إلى تمام فعلها، فإذا جاء بعد ذلك فقد خرج الوقت. والثاني: أن الثانية إذا جاءت عقيب الأولى لحقت المسبقة في التيمم لتفاوت الزمن، بخلاف ما إذا تراخت.
قلت: وهذا من القاضي، يقتضي أن وقت صلاة الجنازة يخرج بفعلها وقوة كلام الإمام يقتضي أنه لا يصلي بتيمم واحد نافلتين، لأنه أطلق، مع أن من الجائز أن صلاة الجنازة نافلة في حقه. انتهى وعلى المذهب يصلي الصلاة التي تيمم لها وما عليه من منذورة وفائتة ويجمع بين الصلاتين ويتطوع ويصلي على الجنازة إلى أن يدخل وقت التي تليها فيبطل. وهل يبطل الفجر بخروج وقتها، أي يدخولها وقت التي تليها؟ فيه وجهان. ظاهر كلام الخرقي الثاني [1] . وقال أبو محمد في المغني: أن المذهب الأول [2] . وحمل كلام الخرقي عليه، وظاهر كلامه نفي الخلاف، ولو كان تيمم في غير وقت صلاة كالتيمم بعد طلوع الشمس بطل بزوال الشمس. ولو نوى الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية فإن من يباح له فيتيمم في وقت الأولى لها أو لفائتة لم يبطل تيممه بدخول وقت الثانية، لأن الوقتين قد صارا للصلاتين وقتًا واحدًا.
تنبيهان: أحدهما [3] : ظاهر كلام الأصحاب أن التيمم يبطل بخروج الوقت ولو كان في صلاة. وصرح به في المغني، وعن ابن عقيل لا يبطل وإن
(1) في النسخة"ب": الأولى.
(2) أما عن كيفية قضاء الفائت، فقيل: إن في ذلك وجوهًا: أحدها: أن يقدم الفائتة على الحاضرة.
والثاني: أن ينسى الفائتة ثم يذكرها بعد الحاضرة. الثالث: أن يخشى فوات الحاضرة فيصليها ثم يصلي في بقية الوقت فوائت. الرابع: أنه إذا كثرت الفوائت بحيث لا يمكن قضاؤها قبل خروج وقت الحاضرة. فله أن يصلي الحاضرة في الجماعة في أول الوقت ويقدمها على الفوائت في إحدى الروايتين، فإنه لابد من تقديمها على بعض الفوائت، فلا فائدة في تأخيرها ولأنه لو لزم تأخيرها إلى آخر وقتها للزم ترك الجماعة للحاضرة بالكلية. (المغني والشرح الكبير: 1/ 267) .
(3) (ساقط من النسخة"ب".)