وإنما شرط الخرقي في قتل العمد الزيادة على ذلك، لما روي المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه:"أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وهي حبلى."
قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها.
قال: فقال رجل من عصبة القاتلة: [أنغرم] دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسجع كسجع الأعراب. قال: وجعل عليهم الدية" [1] واره مسلم."
ولو كان القتل بذلك عمدًا لأوجب فيه القود ولم يجعل الدية على العاقلة، لأنهم لا يحملون عمدًا اتفاقًا. وقوله:"أو حجر كبير الغالب أن يقتل مثله"أي في عرف الناس، ولم يقل في ظنه لاتهامه في ذلك. وقوله:"أو أعاد الضرب بخشبة صغير، أي إعادة تقتل غالبًا. وفي معنى ذلك إذا ضربه بخشبة صغيرة في مقتل أو في حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد، ونحو ذلك. وقوله:"أو فعل به فعلًا الغالب أن يتلف"كإلقائه في ماء كثير يغرقه عادة، أو في نار لا يمكنه التخلص منها، أو في رابية أسد، أو من شاهق، أو أنهشه كلبًا أو سبعًا أو حية، أو ألسعه عقربًا من القواتل، أو سحره بما يقتل غالبًا، أو أطعمه طعامًا بسم يقتل مثله غالبًا ونحو ذلك."
تنبية: قال ابن الأثير: الفسطاط: الخيمة الكبيرة، ولعله يريد باعتبار عرف زمانه، وإن أردا أنه في اللغة كذلك فهو محمول على ما تقدم لما مر من الإجماع على أن العاقلة لا تحمل العمد. انتهى. وهو فارسي معرب، وفيه ست لغات: فسطاط، وفستاط، وفساط مع ضم الفاء وكسرها فيهن.
(1) الحديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات. باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني: 5/ 110.