(ش) : هذا هو المشهور من الروايتين والمختار لعامة الأصحاب، لحديث المغيرة بن شعبة في التي قتلت ضرتها بعمود الفسطاط. والرواية الثانية، وهي اختيار أبي بكر: تجب الدية على الجاني لعموم:"لا يجني جان إلا على نفسه" [1] ولا يخفى ضعفه أن هذا الخاص يقضي على العام، فعلى الأولى تجب مؤجلة على العاقلة بلا ريب. وعلى الثاني: هل تجب على القاتل مؤجلة أو حالة؟ على قولين لأبي بكر.
(قال) : والخطأ على ضربين: أحدهما: أن يرمى الصيد أو يفعل ما يجوز له فعله فيئول إلى إتلاف حر مسلمًا كان أو كافرًا.
(ش) : لما فرغ من تعريف العمد وشبهه، أشار إلى تعريف الخطأ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. وهو على ضربين: خطأ في الفعل، وهو الذي ذكره الخرقي، ولا ريب أن الخطأ واضح فيه. وقد قال ابن المنذر: أجمع كد من يحفظ عنه من أهل العلم: أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئًا فيصيب غيره، لا أعلمهم يختلفون فيه. وقوله:"مسلمًا كان أو كافرًا"تنبيه على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر، كما دل عليه: {إن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} [2] الآية. ولا بد من تقيد الكافر بأن يكون له عهد كما في الآية الكريمة.
وقوله:"أو يفعل ماله فعله"مفهومه أنه إذا فعل ما ليس له فعله، كأن يقصد رمي آدمي معصوم، أو بهيمة محترمة، فيصيب غيره، أن الحكم ليس كذلك فيكون عمدًا وهو منصوص أحمد في رواية الحسين بن محمد الحرث على
(1) أخرجه الترمذي في الفتن (2) وفي تفسير سورة (9: 2) ، وابن ماجه في المناسك (76) وفي الديات (26، 76) ، والإمام أحمد في 4/ 14.
(2) الآية 92 من سورة النساء.