فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2679

(ش) : هذا الضرب الثاني من ضربي الخطأ وهو الخطأ في القصد، ولا نزاع في كون هذا ونحوه خطأ ولا نزاع أيضًا في وجوب الرقبة على القاتل للآية الكريمة.

ووقع النزاع في الدية والمشهور عن إمامنا، ومختار عامة أصحابنا الخرقي والقاضي والشيرازي وابن البنا وأبي محمد وغيرهم: عدم وجوبها مطلقًا لما أشار إليه الخرقي، وهو أن الله سبحانه ذكر أولًا: قتل المؤمن خطأ، وأن فيه الكفارة والدية، ثم ذكرا ثانيًا: إذا كان من قوم عدو لنا وهو مؤمن، وأن فيه الكفارة، ولم يذكر الدية. ثم ذكر ثالثًا: إذا كان من قوم بيننا وبينهم ميثاق وأن فيه الكفارة والدية.

فظاهر الآية الكريمة أن القسم الثاني لا دية فيه. وعن أحمد رواية أخرى تجب الدية على العاقلة، ودليلنا يظهر من الكلام على الآية الكريمة، وذلك أم من قوله: {إن كان من قوم عدو لكم} [1] يحتمل أن تكون لبيان الجنس، فيكون ظاهر الآية الكريمة عدم وجوب الدية فيمن تقدم ذكره، كما ذكره الخرقي، ويلحق به من أسلم ودخل دار الحرب للاشتراك في أنه قصد قتل حربي، وإنما لم تجب الدية والحال هذه - والله أعلم - لأن الشارع له حرص عظيم على قتل أهل الحرب من غير تثبت إذا بلغتهم الدعوة، فلو أوجبنا الدية في هذه الحال ربما توقف فيمن يقتله منهم.

ويحتمل، وهو الذي قدمه البغوي؟ أن تكون من ظرفية، كقوله سبحانه: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [2] ، {ماذا خلقوا من الأرض} [3] . فإذن معني الآية: فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن.

(1) الآية 92 من سورة النساء.

(2) الآية 9 من سورة الجمعة.

(3) الآية 40 من سورة فاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت