وعموم كلام الخرقي يقتضي أن الحر لا يقتل بالعبد وإن كان الحر ذميًا، وهو كذلك كما سيأتي. ويستثنى من عموم كلامه: إذا قتله أو جرحه وهو رقيق ثم أعتق، وإذا قتله في المحاربة على رواية. ومفهوم كلامه أن الحر يقتل بالحر وهو كذلك بلا ريب، وأن العبد يقتل بالعبد، وهو المذهب بلا ريب، لعموم قوله سبحانه: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [1] ، {وكتبانا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ دماؤهم" [3] ونقل عنه جماعة: القصاص بينهم إذا استوت قيمتهم مراعاة لجانب المالية مع إعمال القصاص في الجملة.
قال في المغني: وينبغي أن يختص هذا بما كانت قيمة القاتل أكثر، يعني انتفاء القصاص، وكذلك ذكر أبو البركات. ويستثنى من عموم المفهوم المكاتب لا يقتل بعبده.
(قال) : وإذا قتل الكافر العبد عمدًا فعليه قيمته ويقتل لنقضه العهد.
(ش) : أي إن الكافر لا يقتل بالعبد المسلم، لما تقدم من أن الحر لا يقتل بالعبد، وهو يشمل المسلم والكافر، واذا انتفى القصاص وجبت الدية ودية العبد قيمته كما سيأتي، ويقتل الكافر لنقضه العهد [إذا كان] مما ينتقض به عهدة الكافر قتل المسلم، هذا هو المنصوص، لما روي:"أن ذميًا كان يسوق حمارًا بامرأة مسلمة، فنخسه، فرماها، ثم أراد إكراهًا على الزنا، فرفع إلى عمر - رضي الله عنه: فقال: ما على هذا صالحناهم. فقتله وصلبه"وروى في شروط عمر - رضي الله عنه -"أنه كتب إلى عبد الرحمن ابن غنم: أن ألحق بالشروط: من ضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده".
(1) الآية 178 من سورة البقرة.
(2) الآية 45 من سورة المائدة.
(3) سبق تخريج هدا الحديث.