صنعاء لقتلتهم جميعًا"وفي البخاري نحوه وعن علي - رضي الله عنه:"أنه قتل ثلاثة برجل" [1] ولأن فيه سدًا للذريعة وحسمًا للمادة، وتحقيقًا لحكمة الردع والزجر التي فيها حياتنا."
ونقل حنبل: لا يقتل الجماعة بواحد. فذكره له حديث عمر. فقال:"ذلك في أول الإسلام. وفي لفظ عنه: هذا تغليظ من عمر وحسن هذا ابن عقيل في فصوله، وذلك لظاهر قول الله تعالى: {الحر بالحر} ، {النفس بالنفس} [2] ."
وروى عن معاذ:"أنه خالف عمر - رضي الله عنهما - وقال:"لا تؤخذ نفسان بنفس"واختلف عن ابن عباس - رضي الله عنهما -."
فعلى هذا، الواجب دية واحدة بين القاتلين. وعلى الأولى هل تجب عليهم دية لأنها بدل ما أتلفوه. وفارق القصاص لأنه إنما وجب سدًا للذريعة، أو ديات؟ وهو الذي ذكره أبو بكر وصححه الشيرازي إذ كل واحد كالمنفرد بالقتل، بدليل ما لو عفى عن بعضهم لم يجاوزه العفو.
تنبيه: شرط قتل الجماعة بالواحد أن يكون فعل كل واحد منهم صالحًا للقتل به. والغيلة بكسر الغين القتل خديعة ومكرًا من غير أن يعلم أنه يراد به بذلك.
(قال) : وإذا قطعوا يدًا قطعت تطيرتها من كل واحد منهم.
(ش) : لما ذكر أن الجماعة تقتل بالواحد ذكر أيضًا أن الأطراف يؤخذ فيها الطرف الواحد بأكثر منه، وهذا هو المذهب وذلك لما تقدم سدًا للذريعة،
(1) أخرجه البخاري في الديات (21) ، والإمام مالك في العقول (13) .
(2) الآية 45 من سورة المائدة.