فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2679

إلى غيره، ولأن هذا القتل أعظم أثمًا وأكثر جرمًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أعظم الذنب قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" [1] فإذا وجب القصاص في غير هذا القتل ففيه بطريق الأولى والأخرى، والسقوط عن الأب لما تقدم لا لقصور في السبب المقتضى.

والرواية الثانية: لا يجب القصاص على غير الأب كلما لم يجب على الأب، إذا لزهوق وجد منهما فلم يتمحض القتل موجبًا للقصاص. وهذا ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه، قال: إذا اجتمع في القود من يقاد ومن لا يقاد، فلا قود.

(قال) : وإذا اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ، لم يقتل واحد منهم.

(ش) : هذا أيضًا هو المشهور من الروايتين، والمختار لجمهور الأصحاب إذ عمد الصبي والمجنون في حكم الخطأ، لعدم اعتبار قصدهما شرعًا، وإذن القتل لم يتمحض عمدًا عدوانًا فلم يوجب القصاص كما لو كان خاطئين، وكقتل شبه العمد. ونقل ابن منصور عن أحمد القصاص على البالغ دونهما.

وهو اختيار أبي بكر فيما حكاه. وظاهر ما في التنبيه على ما تقدم انتفاء القوة لأن فعله لو انفرد لأوجب، فكذلك إذا وجد مع غيره إذ السقوط عن الغير لمعنى اختص به.

(قال) : وكان على العاقل ثلث الدية في ماله وعلى عاقلة كل واحد من الصبي والمجنون ثلث الدية، وعتق رقبتين في أموالهما لأن عمدهما خطأ.

(1) أخرجه البخاري في التفسير (سورة: 2: 3) و (5: 2) وفي الأدب (20) وفي التوحيد (40، 46) ومسلم في الإيمان (14، 42) ، وأبو داود في الطلاق (50) ، والترمذي في التفسير (سورة 25: 1، 2) ، والنسائي في التحريم (4) ، والإمام أحمد في 1/ 310، 431، 434، 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت