(ش) : أما وجوب الدية عليهم أثلاثًا، فلأن ذهاب النفس حصل من فعلهم، والتنفس فيها دية، وهم ثلاثة، فكانت الدية عليهم أثلاثًا، ولأن الدية بدل المحل المتلف بدليل اختلافها باختلافه والمحل واحد فديته واحدة، وكذلك الحكم في المسألة السابقة، إذا عدل الولي إلى طلب المال يجب على شريك الأب بقسطه، كذا ذكره الشيخان، وقد يقال يجب على شريك الأب جميع الدية بناء على المذهب، من أنه يقتل، وعلى رواية أن الجماعة إذا قتلوا واحدًا وجبت عليهم ديات. انتهي.
وأما كون ما يلزم العاقل يكون في ماله فلأن فعله عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا، وأما كون ما يلزم الصبي والمجنون يكون على عاقلتهما، فلأن فعلهما في حكم الخطأ. والخطا والحال هذه تحمله العاقلة، فكذلك ما في حكمه. وقد شمل كلام الخرقي الصبي العاقل وغيره، وهو كذلك على المشهور، وعن أحمد رواية أخرى في الصبي العاقل أن عمده في ماله نظرًا إلى أن له قصدًا صحيحًا في الجملة، بدليل صحة صلاته ونحو ذلك، وسقوط القصاص عنه كان لعدم جريان القلم الخطابي عليه على انتظار تكامل عقله، وأما كون على الصبي والمجنون عتق رقبتين في أموالهما، فلأن الله سبحانه جعل في قتل الخطأ الدية والكفارة، وهذا القتل جار مجرى الخطأ فأعطي حكمه، وكان مقتضى قوله سبحانه {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [1] مع قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يجني جان إلا على نفسه" [2] أن ذلك على الخاطئ أو من في معناه.
لكن قام الدليل [على] أن الدية في ذلك على العاقلة، فيبقى فيما عداه على مقتضى ما تقدم. وهذا أيضًا هو المشهور عن أحمد بناء على أن على كل واحد
(1) الآية 92 من سورة النساء.
(2) سبق تخريج الحديث.