فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2679

والمثلة: تشوبه خلقة القتيل كجدع أطرافه وقطع مذاكيره ونحو ذلك.

وإذا فعل به مثل ما فعل قد مثل به فيدخل في النهي، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا قود إلا بالسيف" [1] رواه ابن ماجه. إلا أن أحمد قال: ليس إسناده بجيد، ولأن القصاص أخذ بدل النفس فدخل في حكم النفس كالدية. والرواية الثانية نقلها الأثرم، وهي أوضح دليلًا لقول الله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [2] ، {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [3] ، {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [4] . والحديث أنس المتقدم:"أن يهوديًا رض راس جارية بين حجرين، فأخذ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة" [5] متفق عليه. فرتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الرض على اعترافه. وعنه صلى الله عليه وسلم:"من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه".

وهذه الأدلة أخص من حديث المثلة. قال أبو العباس بن تيمية - رحمه الله: هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل. فعلى هذه الرواية متى اقتصر على ضرب عنقه فهو أفضل، وإن قطع ما قطعه الجاني أو بعضه ثم عفى مجانًا فله ذلك، وإن عفى إلى الدية لم يجز إذ جميع ما فعل بوليه لم يوجب الدية، فإن فعل فله ما بقي من الدية، فإن لم يبق شيء عليه، فإن قطع طرفًا ثم عفى إلى الدية كان له تمامها وإن قطع ما يوجب دية ثم عفي، فهل يلزمه ما زاد على الدية أو لا؟ فيه احتمالان وكذلك لو تساوى العضوان في الدية واختلفا في المحل، كأن قطع يده فقطع الولي رجله ثم قتله، فهل يلزمه ضمان الرجل لعدم استحقاقها له

(1) أخرجه ابن ماجه في الديات (25) .

(2) الآية 194 من سورة البقرة.

(3) الآية 126 من سورة النحل.

(4) الآية 40 من سورة الشورى.

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت