وأثبته أبو بكر وابن حامد فيما حكاه ابن عقيل في التذكرة، وهو ظاهر كلام أحمد لقوله في رجل أرسل سهمًا على زيد فأصاب عمرًا، وهو عمد عليه القود، فاعبر الحظر في ابتداء الرمي. وذلك لأنه قتل مكافئًا له ظلمًا عمدًا فوجب القصاص كما لو كان في حال الرمي كذلك يحققه ما لو رمى مسلمًا فلم يصبه السهم حتى ارتد ومات فإنه لا قصاص عليه.
وملخص ما تقدم أن سبب السبب وهو الرمي هل حكمه حكم السبب الذي هو الإصابة أم لا يخرج؟ على قولين ولهذا أشبه ما إذا تعددت الأسباب كما يذكر في مسألة التجاذب هل يناط الحكم بالجميع أو بآخرها؟ على قولين، فترتب الحكم على الجميع. شبه قول أبي بكر وتعلق الحكم بالآخر، وهو المشهور، وهو شبه قول الخرقي.
(قال) : وإذا قتل رجل اثنين واحدًا بعد واحد، فاتفق أولياء الجميع على القود أقيد لهما. وكذلك إن أراد أولياء الأول القود والثاني الدية أقيد للأول وأعطى أولياء الثاني الدية من ماله، وكذلك إن أراد أولياء الأول الدية والثاني القود.
(ش) : إذا قتل واحد جماعة فرضي أولياؤهم بأخذه بجميعهم أخذ بهم لرضاهم بدون حقهم، أشبه ما لو رضي صاحب اليد الصحيحة بالشلاء، وإن طلب أحدهم القصاص والآخر الدية فلهم ذلك سواء، سواء كان من رضي بالقود حقه متقدمًا أو متأخرًا، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية" [1] وإن تشاحوا فيمن يقبض منهم على الكمال، فإن كانت حقوقهم تعلقت به في حال واحدة، قام أحدهم بالقرعة، وإن اختلف وقت التعلق فهل يقدم أحدهم بالقرعة - وهو الذي
(1) سبق تخريجه.