{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [1] فأباح لنا سبحانه أن نفعل مثل ما فعل بنا، فإذا لم يمكن الاستيفاء إلا بحيف لم نفعل مثل ما فعل بنا بل زدنا عليه فلم يتق الله كما في الجناية المبتدأة.
الشرط الثاني: أن يكون الجارح ممن يؤخذ بالمجروح لوقتله، وذلك بأن يجرحه عمدًا محضًا فلا قصاص، في الخطأ إجماعًا وكذلك في شبه العمد على المذهب كالأنفس. كما لو ضربه بحصاة لا يوضح مثلها فأوضحت.
وخالف أبو بكر وتبعه الشيرازي فأوجب القصاص في الجروح في شبه العمد، كأن يضربه بشيء لا يقطع الطرف فقطعه، لعموم: {الجروح قصاص} وهو منتقض بالخطأ، وله أن يجيب بأنه جرح بالإجماع فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم.
الشرط الثالث: التكافؤ بين الجارح والمجروح كما تقدم في قول الخرقي ومن كان بينهما في النفس قصاص فهو بينهما في الجراح. ومقتضى كلام الشيخ أبي محمد أن قول الخرقي ومن كان بينهما قصاص في النفس فهو بينهما في الجراح.
وقوله بعد: إذا كان الجاني ممن يقاد من المجني عليه لو قتله، معناها واحد. وقد يحمل أحدهما على التكافؤ والآخر على اشترط العمدية دفعًا للتكرار، وحذرًا من فوات شرط. واعلم أن ظاهر كلام ابن حمدان في الرعاية الصغرى تبعًا لأبي محمد في المقنع أن المشترط لوجوب القصاص أمن الحيف، وهو أخص من إمكان الاستيفاء بلا حيف.
والخرقي - رحمة الله - إنما شرط إمكان الاستيفاء وتبعه على ذلك أبو محمد في المغني، وأبو البركات، وجعل أبو البركات أمن الحيف شرطًا لجواز
(1) الآية 126 من سورة النحل.