الاستيفاء، وهو التحقيق، وعليه لو أقدم واستوفى ولم يتعد، وقع الموقع فلا شيء عليه، وكذا صرح أبو البركات، وعلى مقتضى قول ابن حمدان وما في المقنع تكون جناية مبتدأة يترتب عليها مقتضاها.
(قال) : وكذلك إن قطع منه طرفان من مفصل قطع منه مثل ذلك المفصل إذا كان الجاني ممن يقاد من المجني عليه لو قتله.
(ش) : لا نزاع في جريان القصاص في الأطراف. وقد دل على ذلك قوله تعالى: {والعين بالعين} إلى آخر الآية. ويشترط لذلك ما تقدم، وإمكان الاستيفاء هنا من غير حيف، بأن يكون القطع من مفصل كالكوع والكعب ونحو ذلك، ويلحق بذلك ما له حد ينتهي إليه كأرنب الأنف وهو ما لان منه، فإن كان من غير مفصل كنصف الذراع وتصف الساف ونحو ذلك، فلا قصاص من ذلك الموضع بلا ريب حذارًا من الحيف الممنوع منه شرعًا. وهل يقتض من المفصل الذي دونه كالكوع والكعب لرضاه بدون حقه، أشبه ما لو رضي صاحب الصحيحة بالشلاء، أو تتعين الدية؟ وهو المنصوص، واختيار أبي بكر، وحكاه في الهداية عن الأصحاب حذارًا من ألا يفعل به مثل ما فعل به. وول روى:"أن رجلًا ضرب رجلًا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفضل، فاستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر له بالدية. فقا: إني أريد القصاص."
فقال: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يحضر له بقصاص" [1] رواه ابن ماجه. فيه قولان، فعلى القول الأول هل يكون للمجني عليه أرش الباقي؟ فيه وجهان أشهرهما لا. انتهى."
وبأن يكون الطرفان متماثلين، وذلك في شيئين في الاسم الخاص فلا تؤخذ يسار بيمين، ولا يمين بيسار ولا عليا من الشفة والأجفان بسفلى، ونحو
(1) أخرجه ابن ماجه في الديات (9) .