ذلك وفي الصحة والكمال، فلا تؤخذ صحيحة بشلاء، ولا كاملة الأصابع بناقصتها ونحو ذلك لانتفاء المماثلة المعتبرة شرعًا، وإذن حصل الحيف ولا يشترط التماثل في الرقة والغلظ والصغر والكبر ونحو ذلك، إذ اعتبار ذلك يفضي إلى إسقاط المماثلة رأسًا.
(قال) : وليس في المأمومة ولا في الحائفة قصاص.
(ش) : لما ذكر الخرقي - رحمة الله - أن من شرط وجوب القصاص في الجروح إمكان الإستيفاء من غير حيف، ذكر جرح في الرأس وهو المأمومة وجرحًا في الجوف وهو الجائفة [1] ، ولا يمكن الاستيفاء فيهما إلا بحيف أو لا يؤمن في الاستيفاء فيهما الحيف، وقد روى عن العباس بن عبد الملطب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا قود في المأمومة ولا في الجائفة، ولا في المنقلة" [2] رواه ابن ماجه. وعن علي - رضي الله عنه:"لا قصاص في المأمومة وعن ابن الزبير - رضي الله عنهما - أنه اقتص من المأمومة فأنكر الناس عليه وقالوا: ما سمعنا أحدًا اقتص منها قبل ابن الزبير"انتهى.
والمأمومة: هي التي تصل إلى جلدة الدماغ. وتسمى تلك الجلدة أم الدماغ، لأنها تجمعه، فالشجة الواصلة إليها تسمى مأمومة وامة، لوصولها إلى أم الدماغ. والجائفة: هي التي تصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو نحر أو غير ذلك. والله أعلم.
(قال) : وتقطع الأذن بالأذن.
(1) المأمومة: شجاج الرأس وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وتسمى الجلدة أم الدماغ لأنها تجمعه.
والجائفة في البدن، وهي التي تصل إلى الجوف. (المغني والشرح الكبير: 9/ 419) .
(2) أخرجه ابن ماجه في الديات (9) ، 2/ 881.