(ش) : هذا إجماع في الجملة، وقد شهد له قوله تعالى: {الأذن بالأذن} وكلام الخرقي يشمل كل أذن بكل أذن وسيتثنى من ذلك أن أذن السميع هل تؤخذ بأذن الأصم؟ فيه وجهان.
أحدهما: لا تؤخذ بها لنقض أذن الأصم عنها فأشبه اليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء. والثاني وهو اختير القاضي، ومقتضي كلام الخرقي، وبه قطع أبو محمد في الكافي والمغني، تؤخذ بها منعًا للنقص، إذ السمع في الرأس لا في الأذن، انتهي. والأذن الصحيحة هل تؤخذ بالشلاء؟ فيه أيضًا وجهان، أحدهما: لا تؤخذ بها لنقص الشلاء. والثاني وهو اختيار القاضي أيضًا تؤخذ بها إذ المقصود من الأذن جمع الصوت والجمال، وهذا حاصل فيها، فلا نقص، والأذن التامة بالمخرومة. وفيها أيضًا وجهان وتعليلهما ما تقدم، وأبو محمد والقاضي ليختاران عدم الأخذ بخلاف ثم، لأن الخرم نقص جزء ويعد عيبًا، أما المثقوبة هل تؤخذ بها الصحيحة؟ فرق أبو محمد بين أن يكون الثقب في محله كموضع القرط أو في غير محله، ففي محله يؤخذ بها لعدم العيب، وفي غير محله وهو كالخرم لا يؤخذ بها عنده.
(قال) : والأنف بالأنف.
(ش) : هذا أيضًا إجماع في الجملة، وقد شهد له قوله تعالى: {والأنف بالأنف} وكلام الخرقي يشمل كل أنف بكل أنف، ويستثنى من ذلك الأنف الشام هل يؤخذ بالأخشم، وهو الذي لا شم فيه، فيه وجهان.
أحدهما: لا يؤخذ نظرًا لنقص الأخشم عنه.
والثاني: وهو مقتضى كلام الخرقي واختيار القاضي، وبه جزم أبو محمد في الكافي والمغني: يؤخذ به، لأن عدم الشم لعلة في الدماغ لا لنقص في الأنف، والأنف الصحيح، بل يؤخذ بالأشل، فيه أيضًا وجهان، تعليلهما ما تقدم في