وحكى ابن حمدان في رعايته الصغرى رواية: بأن من حضر له الاستيفاء، وعممها، وخصها الشيخان.
ومن رأينا كلام بالصبي والمجنون، وجعلوا الغائب أصلًا قاسوا عليه المذهب. قال القاضي وأتباعه: قود ثابت لجماعة معنيين لم يتحتم استيفاؤه فلم يجز لبعضهم أن ينفرد باستيفائه أصله إذا كان بعضم غائبًا.
واحترزوا بمعنيين، عما إذا لم يكن له وارث، فإن للإمام الاستيفاء، مع أن القوة للمسلمين وفيهم الصغير والمجنون، ولم يتحتم استيفاؤه مع قطاع الطريق إذا قتلوا من في ورثته صغيرًا أو مجنونًا، فإنهم يقتلون من غير انتظار - والله أعلم - أن أصل هذه الرواية أخذها القاضي من قول أحمد في رواية ابن منصور في يتيم قطعت يده، فوليه بالخيار: إن شاء الدية، وإن شاء القوة. أرأيت إن مات قبل أن يندمل. ووجه الأخذ: أن أحمد جوز للولي القصاص ويلزم منه سقوط تشفي الصغير، فكذلك هنا، إذا غايته سقوط التشفي.
والعجب أن القاضي لم يذكر هذه الرواية في محلها بل خرج ثم على هنا.
وبالجملة وجه هذه الرواية أن الصغير والمجنون في حكم العدوين ولأن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قتل ابن ملحم قصاصًا، وفي الورثة صغار فلم ينكر عليه. وأجيب بوجهين.
أحدهما: أنه إنما قتله لكفره لأنه قتل عليًا كرم الله وجه متسحلًا لديه كما هو مذهب الخوارج، ومن استحل ذلك كفر. وقد قال خبيثهم عمران بن حسان قبحه الله في ذلك.
يا ضربة من تقى ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يومًا فأحسبه أو في البرية عند الله ميزانا.