ولهذا كان أشهر الروايتن عن إمامنا أحمد - رحمة الله - تكفيرهم.
والوجه الثاني: وهو جواز أن يكون أن عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله - شهر السلاح وسعى في الأرض بالفساد، وحارب الله ورسوله وإذا يتحتم قتله إذا قتل، والحسن هو الإمام فقتله لذلك، ولذلك لم ينتظر الغائبين [1] .
وقد حكى الاتفاق على وجوب انتظارهم.
ونقل عبد الله إذا كان في الأولياء صبي أو مصاب لم يقتل حتى يشب الصغير [2] ، وإن كان مصابًا يصيرون إلى الدية.
قال القاضي: فظاهر هذا أنه أسقط القصاص رأسًا في حق المجنون وأثبته في حق الصغير كما قال، وهو محمول على أن جنونه مطبق لا يرجى زواله.
(قال) : ومن عفى من ورثة المقتول عن القصاص سبيل، وإن كان العافي زوجًا أو زوجة.
(ش) : قد تضمن كلام الخرقي صحة العفو عن القصاص وهو إجماع والحمد لله، بل هو أفضل قال سبحانه: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [3] وقال تعالى: {والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له} [4] وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء في القصاص إلا أمر فيه بالعفو" [5] رواه الخمسة إلا الترمذي. وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه:"أن رسول الله به قال: ثلاث، والذي نفس محمد"
(1) آي من الورثة.
(2) لأن القصد التشفي ودرك الغيظ، ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي.
(3) الآية 178 من سورة البقرة.
(4) الآية 45 من سورة المائدة.
(5) أخرجه أبو داود في الديات (3) ، والنسائي في القسامة (28) ، وابن ماجه في الديات (35) ، والإمام أحمد في 3/ 213، 252.