وقوله: لم يكن إلى القصاص سبيل، أي طريق، ويفهم منه أن إلى الدية سبيل، وهو كذلك.
أما في حق من لم يعف فواضح لتعذر القصاص عليه، وذلك يوجب تعين الدية.
وأما في حق من عفى فهو ينبني على أصل، وهو أن الواجب في قتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية على المذهب، فعلى هذا إذا عفى عن القصاص ثبتت له الدية، ويأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك.
تنبيه: المقتتلين هنا، أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة فتنشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتتلين، بفتح التاءين من أجل ذلك. فقال: اقتتل فهو مقتتل، غير أن هذا إنما يستعمل أكثره فيمن قتله الحرب. قاله الخطابي. وينجزوا، أي تتكفوا عن القود بعفو أحدهم، ولو كان امرأة. والأول فالأول، أي الأقرب فالأقرب.
(قال) : واذا اشترك الجماعة في القتل فأحب الأولياء أن يقتلوا الجميع فلهم ذلك، وإن أحبوا أن يقتلوا البعض ويعفوا عن البعض، ويأخذوا الدية من الباقين، كان لهم ذلك.
(ش) : إذا اشترك الجماعة في القتل فأحب الأولياء أن يقتلوا الجميع بناء المذهب من أن الجماعة تقتل بالواحد، وقد تقدم، ولهم أن يقتلوا البعض لأنهم إذا كان لهم قتل الجميع فقتل البعض بطريق الأولى، ويعفوا عن البعض لأن من له قتل شخص له العفو عنه كما تقدم ولا يسقط القصاص عن أحدهما بإسقاطه عن الآخر، كما لو قتل كل واحد رجلًا ويأخذوا الدية من البعض.
لأن من ملك قتل شخص ملك العفو عنه إلى الدية كما سيأتي. وماذا يأخذ منه؟ هل يأخذ منه دية كاملة، أو قسطه من الدية؟ فلو كان القاتلون أربعة فعليه ربع الدية؟ فيه روايتان تقدمتا.