إذا تقرر هذا فعلى الرواية الثانية والثالثة: إذا أحضر من عليه الدية شيئًا من الخمسة أو الستة لما من العيب لزم قبوله، أما على الرواية الأولى فإن من وجبت عليه الدية متى قدر على الأبل لا يجزئه غيرها، وإن عجز عنها انتقل إلى ما شاء من الأربعة أو الخمسة المتقدمة على اختلاف الروايتين، ولذلك إذا لم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل.
قال أبو محمد: هذا ينبغي فيما إذا كانت الإبل موجودة بثمن مثلها، إلا أن هذا لا يجدها لكونها في غير بلده ونحو ذلك، فإذن ينتقل إلى غيرها، أما إن غلت الإبل كلها فلا ينتقل إلى غيرها. وظاهر كلام الخرقي أن الواجب الإبل من غير نظر إلى قيمة، وهذا إحدى الروايتين واختيار الشيخين لظاهر حديث عمرو بن حزم، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وغيرهما، فإنه صلى الله عليه وسلم أطلق الابل ولم يقيدها بقيمة، فتقييدها بها يحتاج إلى دليل، وكذلك الأحاديث التي فيها ذكر البقر والغنم والحلل ليس فيها اعتبار قيمة.
وأيضًا فإنه صلى الله عليه وسلم فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ دية العمد وشبهه، وخفف دية الخطأ، واعتبار القيمة يقتضي التسوية بينهما، وهو خلاف ما تضمنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضًا فحديث عمرو بن شعيب نص في أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتبر الذهب والورقة بالإبل ويقومها على أثمانها، لا أنه كان يعتبر الإبل بغيرها من ورق أو غيره. والرواية الثانية يعتبر أن لا تنقص المائة بغير دية الأثمان، كذلك حكى الرواية أو البركات، واختارها أبو بكر نظرًا إلى أن عمر - رضي الله عنه - قومها كذلك، فجعل على أهل الذهب ألف مثقال، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم. وظاهره أن قيمتها كذلك. وأجيب بأنه اتفق أن قيمتها في ذلك الوقت كانت كذلك وصرنا إليه بعد ذلك حذارًا من الشارع. وحكى أبو محمد في الكافي أنه يعتبر أن تكون قيمة كل بعير مائة وعشرين درهمًا، وحكى ذلك في المقنع عن أبي الخطاب، ولا ريب أنه قطع بذلك في الهداية. وقال في المغنى: إن