حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلمى فرأيت براسه ردع جنا وقال لأبي: هذا ابنك؟ قال نعم. قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه. وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا تزر وازرة وزرة أخرى" [1] رواه أحمد وأبو داود.
إذا وجبت في ماله القاتل وجبت حالة عندنا لأنها بدل متلف فوجبت حالة كسائر إبدال المتلفات، ولأن ما وجب بالعمد المحض كان حالًا كأرش الأطراف.
واختلف في مقدارها، فعن أحمد - رحمة الله - أشهر الروايتين عنه: أنها تجب أرباعًا، كما ذكره الخرقي واختاره أبو بكر والقاضي وعامة أصحابه الشريف وأبي الخطاب والشيرازي وابن البنا وابن عقيل، لما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال:"كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعًا خمسًا وعشرين جذعة، وخمسًا وعشرين حقة، وخمسًا وعشرين بنت لبون، وخمسًا وعشرين بنت مخاض [2] ."
وعنه: أنها تجب أثلاثًا: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلقة في بطونها أولادها. وذلك لحديث عمرو بن شعيب،. أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلقة، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد القتل" [3] ، رواه الترمذي، ولما تقدم من حديث عقبة بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وهذه الرواية اختيار أبي محمد في العمدة وهو الصواب، إذ حديث الزهري لا يعرف من رواه، ولو عرف لم يقاوم هذه الأحاديث."
(1) أخرجه أبو داود في الديات (2) وفي الترجل (18) ، والنسائي في القسامة (42) ، وابن ماجه (26) ، والدارمي في الديات (25) ، والإمام أحمد في 3/ 499 وفي 4/ 163، 345 وفي 5/ 81.
(2) أخرجه أبو داود في الديات (17) .
(3) سبق تخريجه.