فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2679

(ش) : جواز المسح على الجبيرة [1] إجماع في الجملة. وقد دل عليه حديث صاحب الشجة. وروى البيهقي في سننه، وأحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم بإسناديهما عن ابن عمر أنه كان يقول:"من كان به جرح معصوب عليه وتوضأ ومسح على العصاب ويغسل ما حول العصابة وإن لم يكن عليه عصاب مسح ما حوله" [2] . وقد روي المسح على الجبائر عن علي وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن بأسانيد ضعاف، ومن ثم قال الشافعي - رحمه الله - روي حديث عن علي"أنه انكسر إحدى زندي يديه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر" [3] ولو عرفت إسناده بالصحة قلت به. انتهى.

وظاهر كلام الخرقي وجوب المسح عليه، وهو كذلك لظاهر ما تقدم.

ولأنها طهارة عذر فأسقطت الفرض، فطهارة المستحاضة والتيمم. وقد حكى ابن أبي موسى، وابن عبدون وغيرهما رواية بوجوب الإعادة، لكنهم بنوها على ما إذا لم يتطهر لها. وقلنا بالاشتراط والذي يظهر لي عند التحقيق أن هذا ليس بخلاف كما سيأتي.

وظاهر كلامه أيضا الاجتزاء بالمسح، وهو المشهور المقطوع به من الروايتين لظاهر ما تقدم عن ابن عمر، ولأنه مسح على حائل فأجزأ من غير تيمم مسح الخف بل أولى. إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف، والثانية لابد من التيمم مع المسح [4] لظاهر حديث صاحب الشجة وقد تقدم تضعيفه مع أنه يحتمل أن الواو فيه بمعنى أو، أي إنما يكفيه أن يتيمم أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها. ويحتمل أن التيمم في الحديث لشد العصابة على طهارة.

(1) الجبيرة: ما يعد لوضعه على الكسر لينجبر.

(2) أخرجه الإمام أحمد في 5/ 277، وأبو داود في الطهارة (58) .

(3) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب المسح على الجبائر 1/ 215.

(4) ذلك إذا تجاوز بها موضع الحاجة، لأن ما على موضع الحاجة يقتضي المسح، والزائد يقتضي التيمم، (المغني والشرح الكبير: 1/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت